خطب

خطبة عن الدين ليس صوم وصلاة فقط

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن تقوى الله هي زاد المؤمن في دنياه، ونور قلبه، وسبب نجاته في أخراه. قال الله تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

عباد الله، إن من أعظم ما يقربنا إلى الله حسن الخلق، والصدق في القول، والأمانة في العمل، وبرّ الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس. فالدين ليس صلاة وصيامًا فقط، بل هو معاملة طيبة، وقلب نقي، ولسان صادق.

فاتقوا الله في أنفسكم، وأصلحوا ما بينكم وبينه، يصلح الله ما بينكم وبين الناس.

عباد الله، إن التقوى هي سبب كل خير، وهي مفتاح الفرج والرزق والطمأنينة، قال سبحانه:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].

وقال النبي ﷺ:
«اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (رواه الترمذي).

عباد الله، إن من أعظم ما يُقرب العبد إلى الله حسن الخلق، فقد قال رسول الله ﷺ:
«أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا» (رواه الترمذي).

وحسن الخلق يشمل: الصدق، والأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس، قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90].

فالنبي ﷺ قال: “مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ في مِيزَانِ العبدِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإنَّ الله يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ”. رواه الترميذي

فإذا لم تنعكس عليك صلاتك حسن معاملة للناس وأخلاق حميدة تتحلي بها، فأنت لم تُقم الدين، لأن هذا الدين وما فيه جاء لضبط أخلاق العباد كما قال النبي ﷺ: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) [1]، وفي رواية: (لأتمم مكارم الأخلاق)[2]. في مسند الأمام أحمد بن حنبل و السنن الكبرى للبيهقي

فاتقوا الله عباد الله، وأصلحوا قلوبكم، واستقيموا على أمره، فإن الدنيا زائلة، والآخرة هي دار القرار.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

عباد الله، إن من أعظم ما نحتاجه في زماننا كثرة الذكر والاستغفار، قال تعالى:
﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 110].

وقال النبي ﷺ:
«يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة» (رواه مسلم).

وتذكروا عباد الله أن خيركم من أحسن للناس، قال رسول الله ﷺ:
«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» (رواه الطبراني وحسنه الألباني).

فأكثروا من الصلاة على النبي ﷺ، فإن الله أمركم بذلك فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفّر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار.
اللهم أصلح أحوالنا، واشرح صدورنا، واهدنا لما تحب وترضى.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وارحم موتانا، واشفِ مرضانا.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأقم الصلاة.

محمد الشيخ

مطور تطبيقات، صانع محتوي، مسلم وإمام مسجد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى