قيام الليل وشرف المؤمن: دأب الصالحين ومفتاح استجابة الدعوات

حين يسكن الكون ويهدأ الضجيج، ويخلد الناس إلى لذة النوم والدفء، يستيقظ رجال ونساء تجافت جنوبهم عن المضاجع ليقفوا بين يدي ملك الملوك سبحانه وتعالى؛ يناجونه بقلوب منكسرة، ويرتلون آياته، ويسألونه من فضله العظيم. إنها مدرسة قيام الليل وشرف المؤمن، دأب الصالحين وتجارة الرابحين التي لا تبور.
شرف المؤمن وعزه الحقيقي
جاء جبريل عليه السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصية جامعة رسمت معالم الكرامة الحقيقية فقال:
«يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ» [رواه الحاكم وصححه الألباني]
شرف المؤمن ليس في جاهٍ زائل ولا منصب فانٍ، بل في ذلك الاتصال السري المباشر برب العزة والجلال في جوف الليل المظلم.
ساعة النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل
في كل ليلة من ليالي الدنيا، تتنزل الرحمات والنفحات الربانية في الثلث الأخير نزولاً يليق بجلال الله سبحانه، كما أخبرنا الصادق المصدوق ﷺ في الحديث الصحيح:
«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟» [متفق عليه]
فيا خيبة من نام عن تلك الساعة المباركة! خزائن السماوات والأرض تُعرض، وأبواب الإجابة مفتوحة لكل صاحب حاجة ومريض ومهموم وطالب هداية.
خطوات عملية تعينك على قيام الليل
1. ابدأ بالقليل المداوم: ركعتان خفيفتان قبل الفجر بربع ساعة تكفيك لتكون من القائمين.
2. النوم على طهارة وأذكار: فمن بات طاهراً بات في شعاره ملك يستغفر له كلما تقلب.
3. ترك المعاصي بالنهار: قال رجل للحسن البصري: إني أُعدّ طهوري وأتمنى قيام الليل فما بالي لا أقوم؟ قال: «قيدتك ذنوبك».
4. استعن بـ تطبيق صلي على محمد لضبط منبهات الأسحار، وتصفح مزيداً من السنن في قسم كل يوم حديث.





تعليق واحد